السيد محمد باقر الخوانساري

103

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

قال : وما هنّ يا أمير المؤمنين ؟ قال : إمّا أن تلى القضاء أو تحدّث ولدى وتعلّمهم ، أو تأكل عندي أكلة ، وذلك قبل أن يلي القضاء ، فأفكر ساعة ، ثمّ قال : الأكلة أخفها على نفسي ، فأجلسه - فاحتبسه عنده - وتقدّم إلى الطّبّاخ أن يصنع له ألوانا من المخّ المعقود بالسّكر الطّبرزد والعسل وغير ذلك ، فعمل ذلك وقدمه إليه فأكل ؛ فلمّا فرغ من الأكل قال له الطبّاخ : واللّه يا أمير المؤمنين ليس يفلح الشّيخ بعد هذه الأكلة ابدا ! قال الفضل بن الرّبيع : فحدّثهم واللّه شريك بعد ذلك ؛ وعلّم أولادهم وولّى القضاء لهم . ولقد كتب له برزقه على الصّيرفى ؛ فضايقه في النّقد ، فقال له الصّير في : انّك لم تبع به بزّا ، فقال له شريك : بل واللّه بعت أكثر من البزّ ، بعت به ديني . وحكى الحريري في « درّة الغوّاص » قال : وحكى أبو القاسم بن برهان النّحوى ، انّه كان لشريك بن عبد اللّه النّخعى جليس من بنى أميّة ، فذكر شريك في بعض الأيّام فضائل علي عليه السّلام ، فقال ذلك الأموي : نعم الرّجل علىّ ، فأغضبه ذلك وقال : العلىّ عليه السّلام تقول « نعم الرّجل » فامسك الرجل حتّى سكن غضبه ، ثم قال : يا أبا عبد اللّه ألم يقل اللّه تبارك وتعالى في الإخبار عن نفسه : ( فقدّرنا فنعم القادرون ) وقال في ايّوب عليه السلام : ( إنّا وجدناه صابرا نعم العبد ) وقال في سليمان ( ووهبنا لداود سليمان نعم العبد ) أفلا ترضى لعلى بما رضى اللّه تعالى به لنفسه ولأنبيائه ؟ فتنبّه شريك عند ذلك لو همه ، وزادت مكانة ذلك الأموي في قلبه . وفي هذه الحكاية دلالة ظاهرة على حسن حال الرّجل وميله المفرط إلى محبة أهل البيت عليهم السلام إن لم يكن من شيعتهم المخلصين ، مضافا إلى ما نقلنا عنه قبيل هذه الحكاية من المقالتين ، وإلى ما قد أفيد في بعض المواضع أيضا من انّ الرّاغب الأصفهاني ذكر في محاضراته انّه ذكر معاوية عند شريك بن عبد اللّه فذكر ما يدلّ على تشيّعه وتصلّبه وموالاته للأئمّة عليهم السلام ، وعليه فالعجب من المتوجّهين لرجالنا كيف غفلوا عن ذكره وترجمته ، مع أنّهم يذكرون من هو أدون منه بكثير ،